المدني الكاشاني

294

براهين الحج للفقهاء والحجج

في وادي محسّر أو غيره من مواضع الحرم وامّا مع التمكَّن منه فالأحوط إيقاعه بمكَّة لأنّ الأمر دائر بين خصوص مكَّة أو مطلق الحرم ولا إشكال في انّ مكَّة هو القدر المتيقن فلا يترك . ويمكن التمسّك بقاعدة نفي الحرج أيضا فإنّ التكليف بإيقاع الذّبح بمنى حرج ومشقة وغير متمكن منه فالتقيّد بمنى منفي بلا حرج ويمكن التمسّك بقاعدة ( لا ضرر ) إن قلنا بشموله للضّرر الغير المالي . الأمر الثاني عشر يجب ذبح الهدي الواجب سواء كان تمتّعا أو قرانا يوم النّحر العاشر من ذي حجّة ) وقال في الذّخيرة لا اعلم فيه خلافا بين أصحابنا . وفي المستند للنّراقي رحمة اللَّه عليه قال المشهور كما في المفاتيح انّه يجب أن يكون الذّبح أو النّحر يوم النّحر مع الإمكان وعن المدارك إنّه قول علمائنا وأكثر العامّة وفي كشف اللَّثام قال ولكن اقتصر الأصحاب هنا على يوم النّحر وفي المنتهى للعلَّامة أعلى اللَّه مقامه قال قد بينّا انّ النّحر والذبح يجب يوم النّحر بمنى ويمكن التمسّك بالأخبار فنذكر جملة منها الأوّل ما رواه الفضل بن شاذان عن الرّضا ( ع ) في حديث ( إلى أن قال ) والهدي والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقرّبون إلى اللَّه عزّ وجلّ ولا يبطل هراقة الدّماء والصّدقة على المساكين وإنّما جعل وقتها عشر ذي الحجّة ولم يقدم ولم يؤخّر لأنّه لمّا أحبّ اللَّه أن يعبد بهذه العبادة إلى آخره ( 1 ) . الثاني صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انّ رسول اللَّه ( ص ) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثمّ انزل اللَّه عليه وأذّن في النّاس بالحج ( إلى أن قال ) فلمّا أضاء له النّهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء به رسول اللَّه ( ص ) أربعة وستين أو ستّا وستّين وجاء علي ( ع ) بأربعة وثلاثين أو ستّ وثلاثين فنحر رسول اللَّه ( ص ) ستّا وستين ونحر علي ( ع ) أربعا وثلاثين بدنة ( إلى أن قال ) وحلق وزار البيت الحديث ( 2 ) . ولا إشكال في انّ ظاهر الحديث انّ الرّمي والنّحر والحلق من النّبي ( ص ) وقع بعد

--> ( 1 ) في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث ( 27 ) . ( 2 ) في الباب الثاني من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث ( 4 ) .